هل تعتقد أن التعليم التقليدي سيستمر في ظل التطور الرقمي المتسارع، وفي ظل اعتماد الطلاب على الأجهزة المحمولة والاستعانة بالتكنولوجيا بكل تفاصيلهم اليومية.
في مقالنا اليوم مفهوم التعليم الإلكتروني وأهميته في تطوير العملية التعليمية سنوضح لكم أن التعليم الإلكتروني يثبت جدارته وكفاءته بسرعة، وأن المستقبل التعليمي يتجه نحوه وبقوة.
وأن استخدام المواد التقنية والذكاء الاصطناعي والواقع المعزز أصبح ضرورة لتحسين وتطوير التعليم الحديث، وتغيرت الطرق والأساليب التي يكتسب بها الطلاب المعارف والمفاهيم.
إذا كنت مهتمًا بمعرفة مفهوم التعليم الإلكتروني وأحدث الاتجاهات فيه وكل التفاصيل المتعلقة به ففي مقالنا اليوم الكثير من المعلومات الهامة عن الموضوع تابعوا السطور القادمة.
مفهوم التعليم الإلكتروني والمعنى الكامل له
ظهر التعليم الإلكتروني كنتيجة لتحول التعليم وتطوره من أسلوب التلقين إلى الإبداع والتفاعل وتنمية المهارات، حيث يسعى لاستخدام طرق وأساليب تعتمد على الترفيه واستخدام الشبكات والوسائل السمعية والبصرية.
ومن خلاله بدأ يظهر مفهوم التعلم الذاتي، حيث يكون المتعلم هو المسؤول عن تعلمّه بحسب قدرته وسرعته في اكتساب المهارة وإتقانها.
ويعتمد التعليم الإلكتروني بشكل كامل على الشبكات والحاسوب وقاعات التدريس الافتراضية كأدوات أساسية للتعلم، ويتم تقديم المحتوى التعليمي بشكل كامل من خلال الإنترنت.
مفهوم التعليم الإلكتروني وتعريفه: التعليم الإلكتروني (E-Learning) هو عبارة عن نظام تعليمي تفاعلي، مبني على بيئة رقمية متكاملة من حيث المقررات المتاحة من خلال الإنترنت، التوجيه والاختبارات والتقويم وغيرها كلها تكون عن بعد.
ومن خلال دراسة مفهوم التعليم الإلكتروني نجد أنه وسيلة مختلفة تمامًا عن الطرق التقليدية في تقديم المحتوى التعليمي، حيث يعتمد على أجهزة الكمبيوتر والأجهزة اللوحية ، ويسمح بالوصول إلى الدورات التدريبية والمحتوى التعليمي في أي وقت ومن أي مكان، مما يجعله مرنًا ومرغوبًا.
أهمية التعليم الإلكتروني
ظهرت أهمية التعليم الإلكتروني في ظل تزايد الإقبال على التعلم، حيث يوفر فرصًا أكبر للراغبين بالتعلم واكتساب مهارات وتطوير الخبرات، حيث يسهل عملية التعلم ويجعلها في متناول الجميع، خاصة للأشخاص المنشغلين بأعمال دوامها طويل، حيث يسهل عليهم التعلم بدون ترك أعمالهم.
بالإضافة لأنه يحقق أقصى استفادة من المعلومات والأبحاث حيث من السهل للمتعلم الوصول للمعلومة بأي وقت يناسبه، ويحقق إمكانية التعليم المستمر والتحديث الدائم للمحتوى.
تعرف ايضا على أهم أنواع وتطبيقات التعليم الالكتروني.
فوائد التعليم الإلكتروني
توجد العديد من الفوائد التي يحققها الاعتماد على التعليم الإلكتروني وسنذكر أهمها:
- يوفر الخصوصية فهو يسمح بالتعلم بشكل فردي بعيدًا عن الإحراج، فقد يشعر بعض الطلاب بقلة الثقة أو الخجل نتيجة ظروف صحية أو غيرها، وفي هذه الحالات يكون التعلم عن بعد أنسب الحلول.
- توفير التكاليف من مختلف الجوانب مقارنة بالتعليم التقليدي، حيث من الممكن تعديل المحتوى بسهولة عند الحاجة، ولا يحتاج مواد مطبوعة أو مدرب متواجد بشكل دائم، حيث من الممكن تسجيل الكورس أو المحاضرة، ويستفيد منها المتعلم وقت الحاجة ومن الممكن إعادتها لتحقيق أقصى استفادة.
- توفير الوقت يوفر التعليم الإلكتروني الكثير من الوقت خاصة للأشخاص المرتبطين بأعمال وغير متفرغين، فهو يوفر وقت التنقلات والمواصلات التي يحتاجها التعليم التقليدي الحضوري، حيث من الممكن الوصول للمحتوى بالوقت الذي يناسب المتعلم.
- التنوع في المحتوى والوسائل التعليمية حيث تتوافر الكثير من الوسائل المساعدة لفهم المعلومة، كالفيديوهات والألعاب التعليمية والمحتوى المسموع والمرئي وغيرها الكثير مما يثري العملية التعليمية ويجعل التعلم ممتع ومفيد بنفس الوقت، ويشجع الطلاب على الاستمرار في الدراسة.
- مراعاة الفروق الفردية بين الطلاب حيث تختلف قدرات الطلاب وإمكاناتهم وقدرتهم الإستيعابية، فمن الممكن إعادة المحتوى التعليمي وتكراره حسب حاجة المتعلم.
- المرونة وتحسين الإنتاجية، حيث يفضل بعض المتدربين إكمال التدريب بسرعة ولديهم دافع للمواصلة، حيث يوفر التعليم الإلكتروني سهولة في التعلم بالطريقة التي تناسب المتعلم من حيث السرعة والوقت وغيرها، وهذا ينعكس بشكل إيجابي على تطورهم المهني.
- سهولة التقييم حيث من الممكن إجراء الاختبارات وتصحيحها بشكل آلي، مما يوفر وقت وجهد المعلّم، بالإضافة لأن التصحيح الآلي يضمن الدقة والسرعة في الإنجاز، ومن الممكن قياس النتائج بدقة ومعرفة التقدم في مستوى الطالب.
- التعليم الإلكتروني صديق البيئة حيث يساعد في تقليل الأثر السلبي على البيئة فهو لا يحتاج للورق.
عيوب التعليم الإلكتروني
على الرغم من وجود الكثير من الإيجابيات للتعليم الإلكتروني ولكن لابد من التنويه لعيوب التعليم الإلكتروني التي تؤثر على نجاح العملية التعليمية والتي سنلخصها بالتالي:
- الشعور بالعزلة حيث تؤثر الدراسة خلف الشاشات على النشاط الاجتماعي للطلاب والاختلاط بأقرانهم والتفاعل معهم، وهذا يسبب نوع من العزلة وقلة التعامل مع الناس وهذا من الممكن أن يؤدي لآثار سلبية ومشكلات على المدى البعيد.
- انخفاض الحماس والتحفيز، حيث يفتقر التعليم الإلكتروني للتفاعل والتشجيع الذي يكون في التعليم الحضوري، وانعدام المواعيد المحددة للدروس، وهذا يؤثر سلبًا على التحصيل العلمي وكفاءته.
- الغش، ويعتبر من أهم عيوب التعليم الإلكتروني، حيث يكون الطالب أثناء الاختبارات بغرفته وعلى حاسوبه بدون رقيب، فمن الصعب منع الغش ومراقبة الطالب.
- عدم فاعلية التعليم عن بعد في العلوم والتخصصات التي تحتاج تطبيق عملي وأدوات، فالتعليم الإلكتروني لا يؤدي الغرض منه في العلوم الطبية والتشريح مثلًا.
- بعض المدارس غير مؤهلة أكاديميًا بشكل كامل لتطبيق التعلم عن بعد بكفاءة، حيث تحتاج المنصات للمتابعة والمراقبة من الجهات المختصة للتأكد من أنها مؤهلة لاعتماد التعليم الإلكتروني.
- تسبب مشاكل صحية بسبب الحاجة لقضاء وقت طويل أمام الشاشات، وقلة الحركة مما يسبب السمنة، عدى عن الآثار النفسية السلبية والتي تسبب العزلة والقلق.
- مشاكل تقنية، حيث يحتاج التعلم أونلاين أجهزة بإمكانيات عالية واتصال قوي بالإنترنت، وفي حال حدوث أي خطأ تقني أو انقطاع للإنترنت تتأثر العملية التعليمية.
اقرأ أيضا عن سلبيات التعليم الإلكتروني وكيفية التغلب عليها.
أشكال التعليم الإلكتروني
بعد أن تعرفنا فيما سبق على مفهوم التعليم الإلكتروني والمميزات والعيوب سنتعرف على أشكال التعليم الإلكتروني وهي متعددة حسب الهدف منها والفئة المستهدفة من العملية التعليمية وطبيعة المحتوى وسنذكرها بالسطور القادمة:
أولًا: التعليم الإلكتروني المتزامن
وهو يعني تواجد المعلم والمتعلم في العملية التعليمية بنفس الوقت أمام الأجهزة، من خلال البث المباشر والقاعات الإفتراضية، ويكون المعلم والطالب على تواصل صوتي أو من خلال الكتابة.
ويتطلب التعلم الإلكتروني المتزامن اتصالًا قويًّا بالإنترنت، ويسمح هذا النوع من التعليم الإلكتروني بطرح الأسئلة والملاحظات بسهولة ويسمح بالتفاعل المباشر.
ثانيًا: التعليم الإلكتروني غير المتزامن
في هذا النوع من التعلم يكون المحتوى التعليمي أو الدورة التدريبية مسجلة في وقت سابق وموجود على المنصة ولا يشترط وجود المعلم، ولا تدعم التواصل المباشر.
من مزايا هذا النوع أنه يضمن المرونة للمتعلم في اختيار الوقت المناسب له، ويناسب طلاب الجامعات والموظفين، فالطالب يستعرض المحتوى ويكمل مهامه بنفسه وواجباته بحسب خطته التي تناسبه.
ومن مميزات التعليم الإلكتروني غير المتزامن أنه يسمح بإعادة المحتوى أكثر من مرة لأنه مسجل، ويستخدم أساليب متنوعة من المواد السمعية والبصرية والمواد التفاعلية، ويسمح للمعلم بانتشار جغرافي واسع وجمهور غير محدود.
يستخدم هذا النوع أنظمة إدارة التعلم (LMS) لخلق بيئة رقمية شاملة، مما يسمح للطلاب في الوصول للمحتوى التعليمي.
تعرف أيضا على مكونات التعليم الإلكتروني.
ثالثًا: التعليم الإلكتروني الهجين
التعليم الإلكتروني الهجين وهو وسيلة تجمع بين التعليم التقليدي والتعليم الإلكتروني، حيث يتم دمج أدوات ووسائل التعلم الإلكتروني مع التعليم التقليدي، حيث يسعى لإثراء العملية التعليمية، والجمع بين مميزات كل التعليم التقليدي والإلكتروني.
وقد أثبت هذا النوع من التعلم فعالية ملموسة حيث تمت ملاحظة تطور في مستوى الطلاب الذي اعتمدوا عليه، مقارنة بالاعتماد على التعلم التقليدي فقط أو الإلكتروني فقط.
ويسمح التعليم الهجين أو المدمج، بالحصول على المحتوى التعليمي بالطرق التقليدية ومن خلال الإنترنت ويقدم له حرية التنقل بينهما.
ولكن يجب التأكد من أن الفئة المستهدفة والمستفيدة تتقن التعامل مع المهارات الإلكترونية، وتوفر منصات التعلم الإلكتروني وأنظمة إدارة التعلم (LMS) لضمان نجاح سير العملية التعليمية.
متطلبات وشروط نجاح التعليم عبر الإنترنت
هناك العديد من الشروط والمتطلبات التي يجب أن تتوافر لضمان نجاح سير العملية التعليمية وتأديتها لدورها بشكل كامل وسنذكر منها:
- عند الحديث عن تعليم إلكتروني يعني بالضرورة وجود منصة مناسبة لتقديم المحتوى التعليمي ولابد من استخدام نظام إدارة التعلّم (LMS) لضمان أن تكون المنصة مناسبة وسهلة الاستخدام في العملية التعليمية.
- تأهيل المعلّم وتدريبه لإعداد المواد التعليمية بما يتناسب مع هذا النوع من التعليم واستخدام المنصات وكل الوسائل التكنولوجية المتاحة، وتدريبه للتعامل مع الطلاب من خلال الشاشات والتواصل معهم وشد انتباههم، فهذا النوع من التعليم مختلف عن التعليم التقليدي وله متطلبات مختلفة.
- من الضروري تدريب الطلاب وتجهيزهم للتعامل مع الأدوات المتاحة، فنجاح العملية التعليمية مرهون بسهولة تعامل الطلاب مع المنصات والتفاعل مع المعلم،
- تصميم المحتوى التعليمي بطريقة جذابة وومتعة وتفاعلية لضمان استمرار الطالب في المتابعة وشد انتباهه، فالمحتوى التعليمي في التعليم الإلكتروني له خصائص مختلفة عن التعليم التقليدي.
- تنظيم الوقت من أساسيات نجاح التعليم عن بعد، حيث من الضروري تقسيم الوقت وتنظيمه في جدول محدد يومي، لتجنب تراكم الدروس أو المحاضرات، لتجنب تراكمها والضغط.
- الحرص على التواصل المستمر بين الطالب والمعلم بهدف الدعم والإرشاد، حيث توفر بعض المنصات إمكانية الدردشة والمناقشات لطرح الأسئلة والاستفسارات.
الخاتمة:
وفي نهاية مقالنا مفهوم التعليم الإلكتروني وأهميته في تطوير العملية التعليمية تعرفنا أنه مع التطور والتقدم التكنولوجي والرقمي ظهر التوجه نحو التعليم الرقمي وأصبح ضرورة، وظهرت مفاهيم جديدة كالتعلم الفردي، والتعلم المستمر.
وقد تناولنا من خلال ما سبق فوائد التعليم الإلكتروني وعيوبه، وأنواع التعليم الإلكتروني، وسواء كنت طالبًا في المدرسة أو موظفًا تعمل في شركة وتسعى لتطوير مهاراتك، فستجد أن التعليم الإلكتروني هو الحل الأنسب للتعلم لأنه أكثر مرونة وسهولة.