تعتبر نظريات التعلم (Learning theories) من أساسيات التعليم، والمقصود بها المفاهيم والعمليات التي تدور حول العملية التعليمية، بالإضافة لأنها تقوم بتوفير نماذج للتعلم للمعلمين لتطبيقها والحصول على نتائج تعليم أفضل.
وفي نفس السياق يمكننا القول أنه المقصود بمفهوم نظريات التعلم هو الطرق والأساليب المتعلقة بتعلم الطلاب وتمكينهم من حفظ المعلومات، وتقديم أساليب تعليمية تساعد المعلمين في تلبية احتياجات الطلاب على اختلاف أنماطهم ومتطلباتهم التعليمية وقدراتهم، وذلك للوصول لبيئة تعليمية مناسبة وتحسين نتائج الطلاب.
ومن خلال مقالنا اليوم سنقدم لكم نظرة شاملة عن نظريات التعلم وتطبيقاتها التربوية، وسنقدم لمحة عامة عن كتاب نظريات التعلم ومضمونه، و ملخص نظريات التعلم.
نظريات التعلم وتطبيقاتها التربوية
تتعدد أنواع نظريات التعلم التي يمكن تطبيقها في التعليم، إلا أنّ هناك نظريات أشهر وأكثر تطبيقًا في التعليم، وهي:
النظرية المعرفية (Cognitive theory)
تهتم النظرية المعرفية أوالتعلم المعرفي بشكل رئيسي بالعمليات العقلية المرتبطة بالإدراك و التفكير واللغة والذاكرة وغيرها، وتركز بصورة أساسية على مشاركة الطلاب بصورة فعالة في عملية التعلم، الأمر الذي يساعد في تسهيل عملية التعلم والتفكير واسترجاع المعلومات.
وتساهم النظرية المعرفية بشكل مباشر في تقوية الذاكرة حيث يحتاج الطلاب لربط معلوماتهم الحالية بتلك التي يعرفونها مسبقًا، واستنادًا لما سبق فأنّ النظرية المعرفية تسعى لبناء تعليم فعال، ويتجه باتجاه مختلف عن الأسلوب التقليدي الذي بعتمد على التكرار والحفظ.
النظرية السلوكية (Behavioral theory)
تعتمد النظرية السلوكية بشكل رئيسي على أن أن السلوك الإنساني في الغالب متعلم إيجابي أو سلبي وبناءً على هذا من الممكن تعزيزالسلوك الإيجابي عن الطلاب من خلال تقديم المكافآت عند إتقان معلومة أو القيام بسلوك إيجابي، وتعديل السلوك السلبي من خلال العقاب واستبداله بسلوك إيجابي مرغوب.
النظرية البنائية (Constructivism theory)
تعتمد النظرية البنائية على بناء الطالب معرفته الخاصة بنفسه، واكتساب معلومات جديدة استنادًا على معارفه ومعلوماته السابقة، وهي تركز بوضوح على أهمية المعرفة السابقة المكتسبة وارتباطها في بناء معارف جديدة.
وتساهم هذه النظرية بشكل كبير في توجيه المتعلم كيف يتعلّم، وتعليمه كيف يربط المعلومات السابقة بالجديدة لخلق فهم جديد وأشمل.
النظرية الترابطية (Connectivism theory)
تعتمد النظرية الترابطية على تشارك المتعلمين في تكوين المعرفة، وهي تعتبر نظرية حديثة ومبتكرة، وترتكز بشكل رئيسي على مبدأ تعلم الطلاب من خلال التكنولوجيا والشبكات الرقمية، وتعتمد مفهوم الشبكة التي تكون عبارة عن عقد مرتبطة ببعضها بوصلات.
وتمثل العقد البيانات والمعلومات الموجودة في الشبكة، أما الوصلات فتمثل عملية التعلم، التي تتكون من ربط العقد ببعضها لتكوين المعرفة، ومن خلال تطبيق النظرية الترابطية في التعليم تتحقق استقلالية تعلم الطالب، وتخلق مجالًا للتعاون والحوار، وهي بذلك تعزز مهارات عديدة كحل المشكلات واتخاذ القرارات وغيرها من المهارات.
النظرية الإنسانية (Humanistic theory)
تشجع النظرية الإنسانية أو نظرية التعلم الإنساني على دور المتعلم في التعلم، وتعتمد بشكل مباشر على التعلم الذاتي، وتسعى لتنمية الدافع للتعلم لدى الطلاب وتعتبر أنّ التعلم من الأمور الفطرية عند الإنسان.
بالإضافة لما سبق تعتمد النظرية الإنسانية على مبدأ التجريب والتدريب العملي للمتعلم، فهي بذلك تدفع المتعلم نحو التفكير والاكتشاف من خلال تجاربهم.
كتاب نظريات التعلم
يُعد كتاب نظريات التعلم من الكتب الهامة في مجال التربية وعلم النفس، حيث يتناول نظريات التعلم المختلفة، وما العوامل التي تؤثر على عملية التعلم. يهدف الكتاب إلى تقديم فهم واسع لنظريات التعلم لمساعدة المعلمين، والباحثين في تصميم بيئة تعليمية فعالة.
يوفر الكتاب نظرة شاملة حول تطور النظريات التربوية المختلفة، ويساعد المعلمين على فهم كيفية تعلم الطلاب وتحفيزهم، و يُعتبر مرجعًا أساسيًا في الجامعات والدراسات التربوية.
وفيما يلي سنقدم لكم لمحة عامة عن كتاب نظريات التعلم ومضمونه، الكتاب من تأليف: عماد عبدالرحيم الزغول، نُشر عام 2010م، وعدد صفحاته 296 صفحة، أما عن مضمون كتاب نظريات التعلم فإليكم معلومات عنه في السطور القادمة.
محتوى كتاب نظريات التعلم
يتضمن الكتاب 13 فصلًا، ويشرح كل فصل النقاط الأساسية التي تندرج تحت عنوان الفصل وهي كالتالي:
الفصل الأول
المعرفة والعلم والنظرية، ويتضمن النقاط الآتية، التمهيد- تعريف العلم- الطريقة العلمية- خطوات التفكير العلمي- البحث العلمي- مفهوم النظرية- فوائد النظرية- خصائص النظرية-
- معابير الحكم على النظرية الجديدة- الجذور الفلسفية لدراسة التعلم-
- المذهب الترابطي- المذهب العقلائي- مفهوم التعلم- تعريف التعلم-
- خصائص التعلم- قياس التعلم- عامل التعلم- نظريات التعلم-النظريات السلوكية- النظريات المعرفية.
الفصل الثاني
نظرية الاشراط الكلاسيكي، وتندرج تحته النقاط الآتية، تمهيد- تعريف ب(ايفان بافلوف)- إفتراضات ومفاهيم نظرية- الاشراط الكلاسيكي- المفاهيم الأساسية- المكافأة الرمزية-
ملاحظات حول الاقتران- مساهمات أخرى في مجال الاشراط الكلاسيكي- المكافأة الرمزية- مساهمات فلاديميير بختيريف- مساهمات جون واطسون الذي طور أفكار السلوكية الصارمة- مساهمات سيليجمان- نطاق نظرية الاشراط الكلاسيكي- أثر نظرية الإشراط في نظريات التعلم- المضامين العملية لنظرية الاشراط.
الفصل الثالث
نموذج التعلم بالمحاولة والخطا وتندرج تحته النقاط التالية، تمهيد- تعريف ب (ادوارد ثورنديك)- الافتراضات والمفاهيم الأساسية لنظرية المحاولة والخطأ- مساهمات ثورنديك في مجال نظريات التعلم.
الفصل الرابع
نظريات التعلم الإجرائي والذي يتحدث بعد التمهيد عن الجوانب التالية، تعريف ب (بروس أن سكنر) ونظرية "الاشتراط الإجرائي" التي تعتمد على التعزيز والعقاب- التعلم الاستجابي- التعلم الاجرائي- تجارب سكنر- توابع السلوك- التعزيز- المعززات الأولية والثانوية- العقاب- ملاحظات حول التعزيز والعقاب- جداول التعزيز- الاستجابات الإجرانية المميزة- أنماط السلوك الاجرائي الإنساني- الفرق بين الإشراط الكلاسيكي والإشراط الاجرائي- السلوك اللغوي- السلوك الخرافي- برامج تعديل السلوك- التعليم المبرمج.
الفصل الخامس
نظريات التعلم الاقتراني، وبعد التمهيد يتناول النقاط التالية، تعريف ب (أدوين آر جثري)- الافتراضات الرئيسية حول التعلم- المفاهيم الأساسية في نظرية جثري- تعليق أخير على نظرية جثري.
الفصل السادس
نظرية هل في التعلم (نظرية الحافز)، والذي يفصل النقاط الآتية، تعريف ب (كلارك هل)- منهجية هل- الافتراضات الرئيسية في نظرية هل- المفاهيم الأساسية في نظرية هل- مفهوم التعلم التمييزي.
الفصل السابع
نظريات التعلم الإجتماعي، والذي يمر على النقاط التالية، افتراضات ومفاهيم النظرية- آليات التعلم الاجتماعي- تجارب باندورا- نوائج التعلم الاجتماعي- عوامل التعلم الاجتماعي
- مصادر التعلم الاجتماعي- الكفاءة الذاتية.
الفصل الثامن
نظريات التعلم القصدي، والذي يسرد الجوانب التي سيتم ذكرها وهي، السمات الرئيسية للسلوكية القصدية- قصدية السلوك- العمليات المعرفية- كيف تختلف نظرية تولمان عن نظريات الاربتاط السلوكية.
الفصل التاسع
نظرية الجشتلت، ويتضمن الفصل النقاط التالية، أعمال المؤسسين في الولايات المتحدة الأمريكية- المفاهيم الرئيسية في نظرية الجشتلت- قوانين التنظيم الإدراكي- الذاكرة ونظرية الأثر- افتراضات نظرية الجشتلت حول التعلم.
الفصل العاشر
نموذج معالجة المعلومات، ويتضمن الافتراضات الرئيسية لنموذج معالجة المعلومات- وظائف نظام معالجة المعلومات- مكونات نموذج معالجة المعلومات- التمييز بين أنظمة الذاكرة- الثلاثي الأبعاد للذاكرة العاملة- نموذج البادلي الثلاثي الأبعاد للذاكرة العاملة- بنية الذاكرة- العمليات الأساسية لنظام معالجة المعلومات- النسيان.
الفصل الحادي عشر
نظرية بياجية في النمو المعرفي، تعريف ب (جان بياجيه)- أهمية نظرية بياجيه- الملامح الرئيسية لنظرية بياجيه والتي تقسم مراحل التعلم حسب العمر- النمو العقلي عند بياجيه- عوامل النمو- أنواع المعرفة عند بياجيه- العمليات الأساسية في النمو- السكيما- مراحل النمو المعرفي حسب نظرية بياجيه- افتراضات النظريةالبنائية حول التعلم.
الفصل الثاني عشر
التعلم الدماغي، ويتم التطرق من خلاله للبنود التالية، بنية الدماغ- مبادئ التعلم الدماغي- تقنيات التدريس المرتبطه بالتعلم الدماغي- أثر التعلم الدماغي في العملية التربوية- دور المعلم في التعلم الدماغي.
الفصل الثالث عشر
مساهمة نظرية أخرى، نظرية دولارد وميلر التعزيزية- نظرية مورر في التعلم- نظرية التعلم الاحصائية- نظرية بريماك في التعزيز- نظرية التعلم الاجتماعي لروتر.
ملخص نظريات التعلم
خلال دراسة علماء النفس والتربية وتخطيطهم لمستقبل التعليم كان الأساس في الدراسة هو الإجابة عن سؤالين جوهريين وهما: كيف نعلم؟ و كيف نتعلم؟.
وعلى ضوء الإجابة عن هذين السؤالين ظهرت العديد من نظريات التعلم، ويمكننا بهذا الصدد تعريف هذه النظريات باختصار بأنها محـاولات وإجراءات تهدف إلى تسهيل التعلم وتحسينه بشكل عام، فالتعلم موضوع هام وجوهري ويستحق الدراسة والبحث، ومن خلال دراسة عمليات التعلم يكون ممكنًا وضع المبادئ والمفاهيم والمناهج المناسبة على ضوء الدراسات لضمان تحقيق أقصى فائدة.
وانطلاقًا مما سبق سنحاول تلخيص نظريات التعلم والتي تتلخص في 3 مجموعات رئيسية وهي:
1. النظرية السلوكية : حيث تنقسم إلى نظريتين هما : (النظرية الارتباطية - والنظرية الوظيفية) ، ومن أشهر ممثلي النظرية الارتباطية بافلوف وواطسون وجثري.
أما النظرية الوظيفية فتشمل النماذج التي قدمها ثورنـديك، وهـل، وسـكنر.
2. النظرية المعرفية: تركز النظرية المعرفية على العمليات الداخلية للفرد مثل التفكير، والتخطيط، واتخاذ القرارات وغيرها، ويمثل هذا الاتجاه كل من بياجيه وبرونر وأوزبل، ويعتبر بياجيه هو الأشهر في مجال علم نفس النمو، كما أن نظريتـه مـن أكثـرنظريات النمو المعرفي انتشارًا في مجال علم النفس .
3. النظرية الإنسانية : وتركز هذه النظرية بشكل مباشر على العواطف وتأثيرها ودورها في التعلم، وتركز على تنمية مهارات التواصل و أسلوب تدريب كفاءة المدرس لضمان تحسين مهارات التواصل لديه، ويعد ابراهام ماسلو، و كارل روجرز أشهر اثنين في هذا الاتجاه.
نظريات التعلم باختصار PDF
إذا كنتم تبحثون عن ملف نظريات التعلم باختصار PDF يمكنكم تحميله بسهولة من هنا.
تعرف أيضا: نظرية الذكاءات المتعددة، كتب لا غنى عنها في مجال تكنولوجيا التعليم.
الخاتمة:
وفي ختام مقالنا نظريات التعلم: أهم المفاهيم والتطبيقات في التعليم، لابد من التذكير أن لنظريات التعلم أهمية كبيرة في معرفة طريقة اكتساب الأشخاص للمعرفة والمهارات، ومن خلال هذا الفهم تساهم في تحسين نتائج التعلم وقد تعرفنا من خلال ما سبق نظريات التعلم الأكثر شيوعًا، وتعرفنا على مضمون كتاب نظريات التعلم.